السيد محمد باقر الصدر
482
بحوث في علم الأصول
وجوب القضاء لسانه لسان التدارك وطلب استيفاء بعض ما مضى . وعليه فهذا الاحتمال حاله حال الاحتمالات السابقة من ناحية عدم الإجزاء وعدم التصويب . وإلى هنا يتضح أن الاحتمال الأول والثاني يقتضيان الإجزاء والتصويب ، بينما الاحتمال الثالث والرابع والخامس والسادس يقتضي عدم الإجزاء وعدم التصويب . تنبيه : كان المقصود من التصويب أنفا ، أن قيام الحجة أو الإمارة أو الأصل ، يحدث تغييرا في الخطاب الواقعي والإرادة المولوية الواقعية بنحو من أنحاء التغيير قبل العمل بالإمارة ، بل يحدث هذا التغيير في الإرادة المولوية بمجرد قيام الحجة والإمارة على خلاف الواقع ، بينما الإجزاء هو عبارة عن حصول تغيير في الخطاب الواقعي وإحداث مصلحة في الجري على طبق الإمارة يتدارك بها بعض مصلحة الواقع ، لا بمجرد قيام الإمارة على خلاف الواقع ، وكانت خلاصة الاحتمال السادس القائل بالمصلحة السلوكية ، هي أن يكون في سلوك الإمارة مصلحة يجبر بها بمقدار ما فات على المكلّف بسبب سلوك هذه الإمارة لا بمجرد قيام الحجة على خلاف الواقع . الاحتمال السابع : هو ما ذكره المحقق الأصفهاني « 1 » . بهدف تصوير فرضية يصور فيها الإجزاء دون الوقوع في محذور التصويب ، وهذه الفرضية هي أن يقال بالسببية بمعنى أن قيام الإمارة المخالفة للواقع يحدث ملاكا فيما قامت عليه - أي في مؤدّاها ، حيث يكون مؤدّى الإمارة ، كصلاة الجمعة مثلا ، وافيا بالغرض الواقعي وتكون على حدّ صلاة الظهر من حيث وفائها بالملاك الواقعي ، وبعبارة أخرى ، إن قيام الإمارة يحدث مصلحة وملاكا في مؤداها يفي بمصلحة
--> ( 1 ) نهاية الدراية الأصفهاني : ج 1 ص 251 - 252 - 253 .